مختصر لمحتويات الدورية
تتناول هذه الدورية اللسانية العلمية، الصادرة عن المركز الليبي للدراسات الأمازيغية، جملة من القضايا المحورية المرتبطة باللغة الأمازيغية، في إطار أكاديمي يزاوج بين البحث النظري والتحليل التطبيقي. ويأتي هذا العدد في سياق السعي إلى ترسيخ الدراسات اللسانية الأمازيغية داخل الحقل العلمي، وربطها بأسئلة التاريخ اللغوي، والوصف البنيوي، والتخطيط اللغوي، مع الانفتاح على الرهانات التعليمية والتقنية المعاصرة.
يضم العدد دراسات في التاريخ اللغوي والمعجمي، من أبرزها بحث حول نظام العد الأمازيغي، يعالج أصوله وبنيته ومقارنته بالأنظمة العددية العالمية، مبرزًا ما يعكسه من خصوصيات معرفية وأنثروبولوجية. كما تتناول مقالات أخرى قضايا فونولوجية ومورفولوجية، من خلال تحليل الظواهر الصوتية والصرفية في عدد من التنوعات الأمازيغية، مع اعتماد أدوات اللسانيات الحديثة وربطها بالمعطيات الميدانية.
وفي محور معيرة اللغة الأمازيغية، يناقش العدد الأسس المنهجية والعلمية لتهيئة المتن اللغوي، والانطلاق من الجذع المشترك بين التنوعات، وضبط الاختيارات الإملائية والمعجمية. وتعرض هذه الدراسات التحديات التي تواجه عملية نقل الأمازيغية من وضعها الشفوي إلى لغة الكتابة والتعليم والمؤسسات، مع التأكيد على دور اللسانيين في توجيه هذا المسار على أسس علمية رصينة.
كما يولي العدد اهتمامًا خاصًا باللسانيات التعليمية، من خلال تحليل نقدي للكتب المدرسية الأمازيغية في ليبيا، ودراسة ظاهرة الحذف والتبسيط وأثرها على تمثيل التنوعات الجهوية. وتُرفق هذه المقاربات النظرية بدليل عملي للمدرّسين، يقدّم خطوات بيداغوجية واضحة لتحسين تدريس الأمازيغية في المرحلة الابتدائية وفق المعايير التربوية الحديثة.
ويختتم العدد بدراسات مقارنة وتطبيقية، من بينها تحليل معمّق لتنـوّع يفرن الأمازيغي اعتمادًا على قائمة سواديش، إلى جانب مقالات في اللسانيات والتكنولوجيا تناقش إشكالية لوحة مفاتيح تيفيناغ وإعادة تصميمها وفق منطق لغوي وظيفي. ويسعى هذا العدد، في مجمله، إلى الإسهام في تطوير البحث اللساني الأمازيغي، وربط المعرفة الأكاديمية بقضايا التعليم والتحديث الرقمي.