محتويات الديوان
يضمّ هذا الديوان مجموعة من القصائد التي كُتبت في أزمنة وتجارب متباينة، لكنها تلتقي في رؤية شعرية واحدة، تنحاز إلى الإنسان، وذاكرته، وأسئلته الوجودية. تتوزّع النصوص بين البوح الذاتي والتأمل الجماعي، حيث تتحوّل التجربة الشخصية إلى صوتٍ أوسع يلامس القارئ ويستدعي مشاركته الشعورية.
تنفتح قصائد الديوان على موضوعات الهوية، والانتماء، والطفولة، والمنفى، والحب، والفقد، والزمن، مستندة إلى صور شعرية مكثفة ورموز مستوحاة من الأرض والذاكرة والمشهد اليومي. وتظهر الأمكنة – سواء كانت حقيقية أو متخيَّلة – بوصفها حوامل للمعنى، وفضاءات تتحرّك فيها الذات بين الحنين والمواجهة.
ويعتمد الديوان لغة شعرية تتراوح بين الصفاء والحدة، بين البساطة الظاهرة والعمق الدلالي، مع حضور واضح للإيقاع الداخلي، والصورة المفتوحة على التأويل. كما تتنوّع البُنى الشعرية بين النص القصير المكثف والنص الممتدّ القائم على السرد الشعري، دون الإخلال بوحدة النبرة العامة.
لا يسعى هذا الديوان إلى تقديم إجابات نهائية، بل يفتح أسئلة، ويقترح حالات شعورية، ويمنح القارئ مساحة للتأمل وإعادة القراءة. فكل قصيدة تُقرأ بوصفها تجربة مستقلة، لكنها في الوقت ذاته جزء من نسيج شعري واحد، تتجاور فيه الأصوات، وتتراكم فيه الدلالات.
في مجمله، يشكّل الديوان محاولة للإمساك بما هو عابر وهشّ، وتحويله إلى أثرٍ لغوي باقٍ، حيث يصبح الشعر وسيلة لحفظ الذاكرة، ومساءلة الواقع، والإنصات العميق لما لا يُقال مباشرة.